الخطيب البغدادي

211

تاريخ بغداد

أخبرني الصيمري ، حدثنا المرزباني ، أخبرنا أبو بكر الجرجاني قال : أنشدنا المبرد للجاحظ : - إن حال لون الرأس عن حاله * ففي خضاب الرأس مستمتع - - هب من له شيب له حيلة * فما الذي يحتاله الأصلع ؟ - أخبرني الصيمري ، حدثنا المرزباني ، حدثني أحمد بن محمد المكي ، حدثني أبو العيناء عن إبراهيم بن رياح قال : أتاني جماعة من الشعراء فأنشدوني ، كل واحد منهم يدعى أنه مدحني بهذه الأبيات ، وأعطى كل واحد منهم عليها وهي : - بدا حين أثرى بإخوانه * ففلل عنهم شباة العدم - - وذكره الدهر صرف الزمان * فبادر قبل انتقال النعم - - فتى خصه الله بالمكرمات * فمازج منه الحيا بالكرم - - إذا همة قصرت عن يد * تناولها بجزيل الهمم - - ولا ينكت الأرض عند السؤال * ليقطع زواره عن نعم - قال إبراهيم : فكان اللاحقي بينهم ، وأحسبها له ، ثم آخر من جاءني الجاحظ وأنا والي الأهواز ، فأعطيته عليها مالا ، ثم كنت عند ابن أبي دؤاد فدخل إلينا الجاحظ فالتفت إلى ابن أبي دؤاد فقال : يا أبا إسحاق قد امتدحت بأشعار كثيرة ما سمعت بشئ وقع في قلبي وقبلته نفسي مثل أبيات مدحني بها أبو عثمان ، ثم أنشدنيها بحضرته : - بدا حين أثرى بإخوانه - فقلت : وجد أيدك الله مقالا فقال ، وعجبت من عمرو وسكوته ، ولم أذكر من ذلك شيئا . أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا محمد بن يحيى النديم ، حدثنا يموت بن المزرع قال : قال لنا عمرو بن بحر الجاحظ : ما غلبني أحد قط إلا رجل وامرأة ، فأما الرجل فإني كنت مجتازا في بعض الطرق فإذا أنا برجل قصير بطين كبير الهامة ، طويلة اللحية ، متزر بمئزر وبيده مشط يسقي به شقه ويمشطها به ، فقلت في نفسي رجل قصير بطين ألحى فاستزريته ، فقلت : أيها الشيخ قد قلت فيك شعرا ، قال فترك المشط من يده وقال قل . فقلت : - كأنك صعوة في أصل حش * أصاب الحش طش بعد رش -